تواصل تقنيات المراقبة الرقمية الأوروبية إتاحة أدوات متطورة للأنظمة السلطوية لقمع المعارضين وانتهاك حقوق الإنسان في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في ظل قصور ضوابط الاتحاد الأوروبي المنظمة لتصدير هذه التقنيات. ويكشف رامي رؤوف حليم، الباحث غير المقيم في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط والمتخصص في تقنيات المراقبة والتكنولوجيا في مصر والمنطقة، كيف تساعد هذه الأدوات الأجهزة الأمنية على تعقب النشطاء والصحفيين واختراق أجهزتهم، بما قد يفضي إلى الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب.


ووفقًا لما أورده معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط في تحليل، لا تقتصر المشكلة على استخدام الحكومات لهذه التقنيات، بل تمتد إلى الشركات الأوروبية التي تصدرها، والحكومات التي تمنح تراخيص التصدير دون إجراء تقييم جاد لمخاطر انتهاكات حقوق الإنسان. ويشير التحليل إلى أن غياب الشفافية والرقابة الفعالة يتيحان إعادة توظيف أدوات تُسوَّق لأغراض الأمن القومي وإنفاذ القانون في التجسس السياسي على المعارضين والصحفيين والمجتمعات المهمشة.

 


تقنيات المراقبة الأوروبية: من التجسس الرقمي إلى التعذيب والاختفاء القسري


في أكتوبر 2023، أدلى حليم بشهادة خبير أمام محكمة أوروبية تحقق في استخدام تقنيات المراقبة لتسهيل انتهاكات حقوق الإنسان في شمال أفريقيا. وعلى مدى ساعات، شرح للقضاة آليات عمل هذه الأدوات وكيف تتيح للأجهزة الأمنية اختطاف الأشخاص وإخفاءهم قسريًا وتعذيبهم. ولا تمثل هذه القضية واقعة منفردة، بل تأتي نتيجة جهود متواصلة بذلتها منظمات حقوق الإنسان والنشطاء.


وقبل ذلك بعامين، وجّهت السلطات في باريس اتهامات إلى شركة «نيكسا تكنولوجيز» الفرنسية، المعروفة سابقًا باسم «أميسيس»، بالتواطؤ في أعمال تعذيب واختفاء قسري، في قضية تمحورت حول بيع الشركة نظام «سيريبرُو» للحكومة المصرية.


وعمل نظام «سيريبرُو» بوصفه شبكة واسعة للمراقبة، أتاحت للأجهزة الأمنية رصد الاتصالات الإلكترونية وتعقب الأشخاص المستهدفين وجمع رسائلهم الخاصة لحظيًا. وشكّل هذا الاختراق الرقمي الحلقة الأولى في سلسلة من الانتهاكات؛ إذ استخدمت السلطات البيانات التي اعترضتها لتحديد مواقع أشخاص واعتقالهم تعسفيًا، ثم إخضاعهم لاستجوابات قاسية بشأن أنشطتهم على الإنترنت أثناء احتجازهم في أماكن سرية.


وهكذا، لم تقتصر آثار انتهاك الخصوصية على الفضاء الرقمي، بل أسهمت مباشرة في تسهيل التعذيب الجسدي، ما يوضح أن الضرر الناجم عن هذه التقنيات الأوروبية يتجاوز حدود العالم الافتراضي إلى انتهاكات ملموسة تطال حياة الأفراد وسلامتهم.


وعلى الرغم من هذه الإجراءات القضائية البارزة، لا تزال دول الاتحاد الأوروبي مصدرًا رئيسيًا لأدوات المراقبة التجارية المستخدمة لاستهداف الأصوات المنتقدة في شمال أفريقيا وبلاد الشام. ويزدهر هذا النشاط في ظل فراغ تنظيمي واضح؛ فأنظمة الحكم المستوردة لهذه التقنيات تعمل في كثير من الأحيان دون رقابة قضائية مستقلة أو قوانين فعالة لحماية الخصوصية أو ضمانات تمنع إساءة استخدام السلطة، بينما تقصر الحكومات الأوروبية المصدرة في إجراء مراجعات جادة لمدى التزام الصادرات بحقوق الإنسان قبل منح التراخيص.


ويؤكد التحليل أن قدرات الأجهزة الأمنية السلطوية على التحرك والتعقب كانت ستظل أكثر محدودية لولا الأدوات الأوروبية التي تعزز إمكاناتها التقنية والعملياتية.


وتتصدر حكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قائمة عملاء سوق المراقبة الرقمية العالمية. فالتقنيات التي تُباع تحت شعار حماية الأمن القومي، مثل أدوات مكافحة الإرهاب والتنصت القانوني وبرامج التحقيق الجنائي، يعاد توظيفها بصورة منهجية للتجسس السياسي على النشطاء السلميين والصحفيين والمجتمعات الكويرية.


وأمام تصاعد هذا التهديد، دعت الأمم المتحدة إلى اتخاذ خطوات عاجلة للتصدي لانتشار برامج التجسس، وإلى تعليق بيع أدوات الاختراق إلى حين إقرار ضمانات صارمة لحماية حقوق الإنسان. وخلص تقرير أممي إلى أن برامج التجسس والمراقبة الرقمية تشكل تهديدًا خطيرًا ومتزايدًا لحقوق الإنسان والحق في الخصوصية.

 


كيف تهيمن الشركات الأوروبية على سوق المراقبة الرقمية؟


لفهم أسباب هيمنة الشركات الأوروبية على هذا السوق، يوضح التحليل أن هذه الشركات تصنع وتصدر طيفًا واسعًا من أدوات الرقابة والتجسس الرقمي. وتشمل هذه الأدوات برامج حجب الإنترنت، التي تتيح للسلطات منع الوصول إلى مواقع إخبارية أو تطبيقات على نطاق واسع. ومن الأمثلة على ذلك محاولات مصر المتكررة لحجب مشروع «تور»، وهو متصفح يركز على حماية الخصوصية، وتطبيق «سيجنال» للمراسلات الآمنة.


وتشمل الفئات الأخرى منصات لمراقبة حركة الإنترنت وفهرستها، وبرامج اختراق متطورة تتسلل سرًا إلى الأجهزة الشخصية، وأدوات جنائية رقمية تستخرج البيانات مباشرة من الهواتف، وأنظمة لاعتراض الاتصالات على نطاق واسع. وتجمع هذه الأنظمة بيانات وصفية عن الاتصالات، مثل التوقيت وموقع المرسل والمستقبل، أي المعلومات التي تصف الاتصال وخصائصه دون أن تمثل بالضرورة محتواه الفعلي.


وتفضل الأنظمة القمعية التقنيات الأوروبية لما تتمتع به من فاعلية وموثوقية تشغيليتين، حتى باتت تمثل معيارًا مرجعيًا في هذا المجال. كما تقدم الشركات الأوروبية حزمًا متكاملة بتكلفة تنافسية، تتيح للأنظمة السلطوية شل حركات المعارضة وتقليص المجال المدني. ولا تقتصر الصفقات على بيع البرامج، بل تشمل عادةً علاقات طويلة الأجل تتضمن التدريب والتحديثات البرمجية والصيانة الميدانية.


ومن الأمثلة على ذلك برنامج «فين فيشر» الذي طورته شركة «جاما إنترناشونال»، وبرنامج «بريداتور» التابع لشركة «إنتليكسا». إذ تتسلل هذه البرامج إلى الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر سرًا، وتجمع الرسائل النصية وتسجل المكالمات الصوتية وتستخرج الصور المخزنة، كما تتيح تفعيل الميكروفونات عن بُعد.


كذلك، تستغل برامج شركة «سيركلز» البلغارية ثغرات جوهرية في بروتوكولات الاتصالات وشبكات الهواتف المحمولة لتحديد الموقع الجغرافي للشخص المستهدف في أي مكان بالعالم، والتنصت على مكالماته دون الحاجة إلى خداعه لحمله على النقر على رابط إلكتروني.


وعندما تشتري حكومات في القاهرة أو الرباط أو عمّان هذه التقنيات بموجب تراخيص تصدير أوروبية رسمية، تضفي هذه التراخيص عليها مظهرًا من الشرعية القانونية، وتمنحها غطاءً مؤسسيًا يرتبط بعمل أجهزة الشرطة. ولا تقتصر العقود التجارية عادةً على تسليم البرامج، بل تتضمن دعمًا فنيًا لسنوات وتحديثات مستمرة وتدريبًا عمليًا لضباط الشرطة والاستخبارات المحليين.


ويؤدي هذا الاندماج التشغيلي العميق إلى إدخال مصالح الشركات الأوروبية وفرقها الهندسية في صميم العمل اليومي للأجهزة الأمنية السلطوية، بما يعزز اعتماد هذه الأجهزة على الموردين الأوروبيين ويطيل أمد العلاقة بينهم.

 


ثغرات رقابية تُضعف ضوابط تصدير التكنولوجيا الأوروبية


في عام 2021، أعاد الاتحاد الأوروبي تنظيم ضوابط التصدير من خلال لائحة السلع ذات الاستخدام المزدوج، المعروفة باسم «إعادة الصياغة» (Recast)، التي تلزم الدول الأعضاء بتقييم سجل حقوق الإنسان في البلدان المستقبلة قبل الموافقة على صادرات تقنيات المراقبة.


لكن إرشادات المفوضية الأوروبية الخاصة بتطبيق اللائحة أضعفت، بحسب التحليل، جانبًا كبيرًا من الضمانات التي كان يُفترض أن توفرها. فقد سمحت الإرشادات للدول الأعضاء بالإبلاغ عن بيانات تراخيص التصدير في صورة إجمالية، عبر نشر أعداد أو أحجام فئات التكنولوجيا والبلدان المستقبلة في قوائم منفصلة لا تربط بينها معلومات واضحة.


وأدى ذلك إلى نشوء ما يشبه «ثقبًا أسود للشفافية»، إذ بات من الصعب معرفة ما إذا كانت صفقة محددة، مثل بيع برنامج لاختراق الهواتف، قد وصلت إلى دولة بعينها. ويحجب هذا الغموض الشركات والحكومات عن الرقابة العامة، ويحد من قدرة الصحفيين والمنظمات الحقوقية على تتبع الصفقات ومساءلة المسؤولين عنها.


وتبرز ثغرة أخرى في التعامل مع التقنيات غير المدرجة صراحةً على قوائم الرقابة متعددة الأطراف، وهي أدوات المراقبة الحديثة التي لم تُدرج بعد ضمن التصنيفات الرسمية الخاضعة لضوابط التصدير.


ولتجنب هذه الفجوات، أدرجت المادة الخامسة من اللائحة بندًا شاملًا يُلزم الشركات بالتقدم للحصول على ترخيص تصدير إذا علمت أو اشتبهت في أن تقنياتها غير المدرجة قد تُستخدم لتسهيل القمع الداخلي أو ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.


لكن اعتماد النظام على الشركات الساعية إلى الربح للإبلاغ طوعًا عن هذه المخاطر يخلق بيئة يصبح فيها تجاهلها الخيار الأكثر ربحية. وعلى الرغم من تحذير المكتب الاتحادي الألماني للشؤون الاقتصادية ومراقبة الصادرات، في إرشاداته، من أن «السلبية لا تحمي» المصدرين ولا تعفيهم من المسؤولية، فإن آلية الإبلاغ الطوعي لا تزال غير فعالة في أنحاء الاتحاد الأوروبي.

 


صادرات المراقبة إلى مصر والمغرب والأردن: خريطة للتضييق الرقمي


تكشف بيانات صادرات التكنولوجيا، التي جمعتها منظمة هيومن رايتس ووتش عبر طلبات حرية المعلومات الموجهة إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، عن نمط إقليمي واضح؛ إذ تتيح صادرات التقنيات التي توافق عليها الحكومات أدوات يمكن استخدامها في القمع الداخلي.


وتأتي مصر ضمن أبرز المستفيدين من هذه التجارة. فبحسب بيانات التراخيص الرسمية، عالجت فنلندا بين عامي 2022 و2024 طلبات تصدير إلى مصر تتعلق بأنظمة اعتراض الاتصالات، ولا سيما أجهزة «التقاط الهوية الدولية لمشترك الهاتف المحمول» (IMSI Catchers). وتحاكي هذه الأجهزة أبراج الاتصالات الخلوية، فتجمع المعرفات الفريدة للهواتف وتعترض حركة الاتصالات في الأماكن العامة المزدحمة.


وخلال الفترة نفسها، عالجت التشيك طلبات تصدير أدوات للتحقيق الجنائي الرقمي، تتيح للأجهزة الأمنية اختراق الهواتف المصادَرة وتجاوز رموز الدخول والتشفير، واستخراج الرسائل الخاصة والصور وقوائم جهات الاتصال.


وفي بلغاريا، صدرت تراخيص لشركة «سيركلز»، المسجلة داخل البلاد، لبيع تقنيات مراقبة إلى دول من بينها الأردن والمغرب. وترتبط الشركة بمجموعة «إن إس أو» الإسرائيلية، المتخصصة في تقنيات التجسس الإلكتروني، والتي اشتهرت ببرنامج «بيجاسوس» الذي استُخدم في انتهاكات لحقوق الإنسان حول العالم، بما في ذلك استهداف معارضين مصريين. كما تُستخدم هذه التقنيات لدى جهاز الاستخبارات المغربي.


وتشمل برامج «سيركلز» أداة «لاند مارك»، التي تتعقب الموقع الفعلي لمستخدمي الهواتف المحمولة في الوقت الحقيقي دون علمهم، ونظام «فول» (VOLE)، الذي يستغل ثغرات في بروتوكولات شبكات المحمول لاعتراض المكالمات الصوتية الواردة والصادرة عن بُعد.


ووثقت حالات سابقة استخدام السلطات المغربية تقنيات اعتراض مشابهة لاستهداف أفراد المجتمع المدني والحد من التقارير الصحفية الناقدة.


وتستفيد شركات أوروبية أيضًا من ثغرات تنظيمية متخصصة. فمثلًا، تصدر شركة «إم إس إيه بي» السويدية أجهزة لاستخراج البيانات الجنائية الرقمية، تستطيع تجاوز شاشات قفل الهواتف وجمع البيانات الداخلية الخام.


وعندما سألت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات السويدية عن هذه الصادرات، أوضحت السلطات أن أجهزة استخراج البيانات الجنائية لا تخضع لضوابط مراقبة الاستخدام المزدوج، استنادًا إلى استثناء وارد في إرشادات المفوضية الأوروبية. وبموجب هذه الإرشادات، لا تُصنف الأدوات التي لم تُصمم حصريًا للتجسس السري ضمن فئة تقنيات المراقبة السيبرانية.


وبذلك، تستطيع الأجهزة الأمنية استخدام هذه الأدوات لاختراق الهواتف المصادَرة وقمع المعارضة السياسية، بينما يسمح تسويقها بوصفها معدات اعتيادية لإنفاذ القانون بتجاوز التدقيق في صادراتها.

 


إصلاحات مطلوبة لمساءلة الحكومات والشركات


يشدد التحليل على ضرورة إجراء إصلاحات تنظيمية عاجلة على المستويين الحكومي والتجاري لسد الثغرات التي تسمح باستخدام التكنولوجيا الأوروبية في قمع السكان بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


ويطالب المؤسسات الأوروبية والدول الأعضاء بتحديث إرشادات الشفافية وإنهاء الإبلاغ الإجمالي عن تراخيص التصدير، مع إلزام الجهات المعنية بنشر بيانات مفصلة عن كل طلب ترخيص. وينبغي أن تحدد هذه البيانات اسم الشركة المصدرة، والجهة المستفيدة النهائية، والبلد المستهدف، والأساس القانوني الذي استندت إليه السلطات للموافقة على الترخيص أو رفضه.


كما يدعو إلى تجاوز الاكتفاء بالنظر في سجلات حقوق الإنسان عند تقييم طلبات التصدير، وإقرار رفض إلزامي للتراخيص عندما يكشف التقييم عن خطر واضح لاستخدام التكنولوجيا في القمع الداخلي. ويطالب كذلك بإنشاء آليات قضائية متاحة داخل المحاكم الأوروبية، تتيح لضحايا تقنيات المراقبة الأوروبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا طلب الإنصاف ومحاسبة الشركات المصنعة.


وفي الوقت نفسه، ينبغي للشركات المصدرة الوفاء بمسؤولياتها المستقلة في مجال حقوق الإنسان، من خلال دمج إجراءات العناية الواجبة بحقوق الإنسان في عملياتها، بما يتوافق مع المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وإرشادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للشركات متعددة الجنسيات.


ولا تعني العناية الواجبة مجرد استكمال قائمة شكلية من المتطلبات لمرة واحدة، بل تتطلب عملية مستمرة وشاملة لإدارة المخاطر، تحدد خلالها الشركة الأضرار المحتملة لمنتجاتها على حقوق الإنسان، وتعمل على منعها والحد منها. وينبغي أن تغطي هذه العملية جميع المراحل، بدءًا من تصميم البرامج ودخولها الأسواق، مرورًا بالتحقق من هوية المستخدم النهائي، وصولًا إلى مراجعة الاستخدام بعد النشر.


وإذا كشفت المراجعات الداخلية عن أدلة على إساءة استخدام التقنيات أو مؤشرات خطر تتعلق بالجهة المستفيدة، فعلى الشركات إخطار سلطات التراخيص الوطنية بصورة استباقية، ووقف المبيعات والدعم الفني فورًا عن الجهات المتورطة في الانتهاكات داخل دول مثل مصر والمغرب والسودان.


لكن واضعي السياسات مطالبون أيضًا بالاعتراف بالقيود العملية لهذه الإصلاحات، إذ تسعى شركات التكنولوجيا بنشاط إلى الالتفاف على قيود التصدير. ومن الأساليب الشائعة إعادة تصنيف معدات المراقبة المتخصصة بوصفها أدوات عامة لتكنولوجيا المعلومات، مثل البرامج الإدارية المعتادة أو الأجهزة التجارية القياسية، بهدف الادعاء بأنها لا تخضع لضوابط التصدير الاستراتيجية.


وتتحايل شركات أخرى على الاختصاص القانوني الأوروبي عبر تمرير المبيعات من خلال شركات تابعة خارج الاتحاد، أو الاستناد إلى السرية التجارية والأمن القومي لمنع إتاحة الوثائق للجمهور. ويحذر التحليل من أن جهود تقييد هذه الصادرات ستظل ناقصة ما لم تفرض اللوائح المستقبلية رقابة صارمة ومتكاملة على سلاسل التوريد والشركات في جميع مراحلها.

 


مواجهة القمع العابر للحدود وسد الفجوة بين التكنولوجيا والسياسات


يتعين على الأطر التنظيمية مواكبة التطور السريع للتكنولوجيا، الذي بات يهدد القيم الديمقراطية عبر الحدود. وفي هذا السياق، تشير دراسة حديثة كلف البرلمان الأوروبي بإعدادها إلى التوسع الخطير في القمع العابر للحدود، الذي يشمل المراقبة الرقمية والترهيب والإكراه بحق الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في المنفى، على يد أنظمة سلطوية تتجاوز في ممارساتها حدود بلدانها.


وتقوض شركات المراقبة العاملة في الخفاء الحقوق الفردية والثقة العامة والمؤسسات الديمقراطية في أنحاء العالم. لذلك، لا يجوز أن تواصل سياسات التصدير والإصلاحات القانونية الأوروبية إعطاء الأولوية للسرية التجارية على حساب حياة البشر.


ويختتم حليم تحليله بالتأكيد على ضرورة أن تضع مؤسسات الاتحاد الأوروبي تحقيقات حقوق الإنسان وأصوات الضحايا المستهدفين في صدارة أولوياتها، بما يضمن توقف التكنولوجيا الأوروبية عن أداء دور الشريك الصامت في القمع السلطوي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

 

https://timep.org/2026/10/13/how-european-surveillance-technology-facilitates-repression-in-egypt-and-mena/